جلال الدين الرومي
206
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
- فانظر ، إن صورة الدار تكون في قلب المهندس ، كأنها بذرة في باطن التراب - ثم تأتي تلك الصورة من الباطن إلى الظاهر ، كالأرض التي تلد من البذر المدفون . - وكل خيال يجعل من القلب موطنا ، سوف يتصور في يوم الحشر 1795 - مثل الخيال الموجود عند ذلك المهندس في الضمير ، وكالنبات في الأرض القابلة للبذر . - إن ما أهدف إليه من الحديث عن هذين المحشرين موضوعا ما ، يكون في بيانه حصة للمؤمنين . - وعندما تسطع شمس القيامة ، ينسلون من الأجداث سراعا ، الصالحون والطالحون . - ويمضون ساعين نحو ديوان القضاء ، ويدخل النقد الصحيح والنقد الزائف إلى الكير . - ويصبح النقد الصحيح الطيب سعيدا مكرما ، أما النقد الزائف ، فيصير في عذاب وذوبان . 1800 - وتصل ألوان الامتحان لحظة بعد أخرى ، وتبدو أسرار القلوب في الأجساد . - مثلما صار ظاهرا من القنديل الماء والزيت ، أو كالتراب الذي ينبت " ما دفن فيه " من أسرار . - وإن يد الربيع لتبدى ما غرس في الشتاء ، من بصل وكراث وخس . - فثمة ما يكون مخضرا نضرا سعيدا من ( نحن المتقون ) ، وآخر كالبنفسج ناكس الرأس .